رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

209

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

في تفسير البيضاوي في سورة الروم : « ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ » منتزعاً من أحوالها التي هي أقرب الأمور إليكم « هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » من مماليككم « مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ » من الأموال وغيرها « فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ » : فتكونون أنتم وهم فيه شرعاً يتصرّفون فيه كتصرّفكم ، مع أنّهم بشرٌ مثلكم وأنّها معارة لكم . « من » الأولى ابتدائيّة ، والثانية للتبعيض ، والثالثة مزيدة لتأكيد الاستفهام الجاري مجرى النفي . « تَخافُونَهُمْ » أن يستبدّوا بتصرّف فيه « كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ » كما يخاف الأحرار بعضُهم من بعض « كَذلِكَ » : مثل ذلك التفصيل « نُفَصِّلُ الْآياتِ » : نبيّنها ؛ فإنّ التمثيل ممّا يكشف المعاني ويوضحها « لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » : يستعملون العقول في تدبّر الأمثال . « 1 » قوله : « وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا » « 2 » . [ ح 12 / 12 ] في تفسير البيضاوي : على حذف مضافٍ ، تقديره : ومثل داعي الذين كفروا كمثل الذي ينعق ، أو مثل الذين كفروا كمثل بهائم الذي ينعق ، والمعنى أنّ الكفرة لانهماكهم في التقليد لا يلقون أذهانهم إلى ما يُتلى عليهم ، ولا يتأمّلون فيما يقرّر معهم ؛ فهم في ذلك كالبهائم التي ينعق عليها فتسمع الصوت ولا تعرف مغزاه ، وتحسّ بالنداء ولا تفهم معناه . وقيل : هو تمثيل في اتّباعهم الهوى على ظاهر حالهم جاهلين بحقيقتها بالبهائم التي تسمع الصوت ولا تفهم ما تحته ، أو تمثيلهم في دعائهم الأصنام بالناعق في نعقه وهو التصويت على البهائم ، وهذا يُغني عن الإضمار ، ولكن لا يساعده قوله : « إِلَّا دُعاءً وَنِداءً » لأنّ الأصنام لا تسمع ، إلّاأن يجعل ذلك من باب التمثيل المركّب . « 3 » أقول : الداعي على ما ذهب إليه نبيّ العصر ، ويجوز أن يكون المراد بالذين كفروا الكفرةَ الرؤساء الذين يدعون مقلّدتهم السفلة الجهلاء إلى ما هم عليه ، وهم يجيبونهم بمجرّد الدعاء والنداء من غير أن يفكّروا أحقٌّ ما يدعون إليه ، أم باطل .

--> ( 1 ) . أنوار التنزيل ، ج 4 ، ص 334 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 171 . ( 3 ) . أنوار التنزيل ، ج 1 ، ص 448 - 449 .